محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
27
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
تذهب إلى غير النهاية على وجه الدور والتسلسل ؛ ولا سبيل إلى الثاني ؛ ( لاستحالة الدور والتسلسل ) ببرهان التطبيق ونحوه كما تقدّم ، فيلزم الانتهاء إلى الواجب ، فيثبت وجود الواجب الوجود وهو المطلوب . قال المحقّق الخفري في تعليقاته على شرح الفاضل القوشجي على إلهيّات التجريد : « اختار المصنّف قدّس سرّه في إثبات الواجب منهج الحكماء الإلهيّين ، وهو الذي يستدلّ فيه بالنظر إلى الوجود ؛ لأنّه أخصر وأوثق وأشرف من المنهج الذي اعتبر فيه حدوث الخلق ، أو إمكانه بشرط الحدوث - كما هو طريقة بعض « 1 » المتكلّمين - أو الحركة ، كما هو طريقة الطبيعيّين . بيان ذلك : أنّ لأرباب العقول في إثبات الواجب مناهج ، « 2 » كما أشرنا إليه : الأوّل : منهج الحكماء الإلهيّين ، وهو الذي يستدلّ فيه بالنظر إلى الوجود بملاحظة طبيعة الوجود بما هو وجود من غير نظر إلى الخصوصيّات ، فالاستدلال باللوازم المنتزعة عن حاقّ الملزوم . الثاني : منهج جماعة من المتكلّمين ، وهو الذي اعتبر فيه حدوث الخلق المتوقّف على إثبات حدوث العالم ، بأن يقال : إنّ العالم حادث ؛ للدلائل الدالّة عليه ، فلا بدّ من محدث ، ويجب الانتهاء إلى محدث غير حادث ؛ دفعا للدور والتسلسل ، وهو الواجب تعالى ، فيثبت المطلوب . الثالث : منهج طائفة أخرى منهم ، وهو الذي اعتبر فيه الإمكان بشرط الحدوث .
--> ( 1 ) . مراده طائفة من المتكلّمين ، كما سيذكر ذلك في المنهج الثالث . ( 2 ) . المعروف أنّ أرسطو سلك منهج الحكماء الطبيعيّين وابن سينا سلك منهج الحكماء الإلهيّين . ولمزيد المعرفة عن المناهج الأربعة انظر « الشفاء » الإلهيات : 327 - 331 ؛ « المبدأ والمعاد » لابن سينا : 22 و 34 - 38 ؛ « النجاة » : 235 ؛ « المعتبر في الحكمة » 3 : 22 - 27 ؛ « المطالب العالية » 1 : 72 ؛ « المحصل » : 342 وما بعدها ؛ « المباحث المشرقيّة » 2 : 467 - 471 ؛ « شرح الإشارات والتنبيهات » 3 : 20 - 28 ؛ « مناهج اليقين » : 158 ؛ « شرح المقاصد » 4 : 15 - 24 ؛ « الأسفار الأربعة » 6 : 12 - 48 ؛ « شوارق الإلهام » 2 : 494 - 500 .